الشيخ السبحاني
181
سيد المرسلين
( 1 ) فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأن ينادي المسلمون بشعار مضاد لشعار أبي سفيان ، مشابه له في الوزن والسجع فقال : قولوا : « اللّه مولانا ولا مولى لكم » . أي إذا كنتم تعتمدون على صنم مصنوع من الحجر والخشب ، فإننا نعتمد على اللّه الخالق ، القادر والعلي الاعلى . فنادى منادي الشرك ثالثا : يوم بيوم بدر . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بان يجيبه المسلمون . « لا سواء قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار » . فكان لشعارات المسلمين القوية الرادعة التي كان يرددها المئات ، أثرها العجيب في نفس رأس الشرك أبي سفيان الذي بدأ هذه الحملة النفسية والحرب الباردة بغية تحطيم ايمان المسلمين ، ورأى كيف ارتد كيده إلى نحره ولهذا انزعج بشدة وقال : ألا إن موعدكم بدر للعام القابل . ثم انصرف إلى أصحابه ، وغادروا جميعا أرض المعركة راجعين إلى مكة « 1 » . وكان على المسلمين الآن - وفيهم مئات الجرحى والمصابين وسبعون قتيلا - أن يصلّوا الظهر والعصر فصلى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جلوسا ، وصلّوا معه جلوسا ، لما أصابهم من الضعف ، ثم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدفن الشهداء ، ومواراتهم الثرى عند جبل أحد . ( 2 ) نهاية المعركة : وضعت الحرب أوزارها ، وتباعد الجانبان ، وقد تحمّل المسلمون من الخسائر في الأرواح ثلاثة أضعاف ما تحمّله المشركون . وكان عليهم أن يبادروا إلى دفن الشهداء على النحو الذي أمرهم به الدين . ولكنهم فوجئوا بأمر فضيع ، فقد اغتنمت نسوة من قريش وفي طليعتهن هند
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 94 .